This is default featured slide 1 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.

This is default featured slide 2 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.

This is default featured slide 3 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.

This is default featured slide 4 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.

This is default featured slide 5 title

Go to Blogger edit html and find these sentences.Now replace these sentences with your own descriptions.

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 7 ديسمبر 2011

(4) الانفلات والإنضباط الأخلاقى بعد الثورة



محمود أبو العلا




لا يختلف أحد علي أن القيم الأخلاقية هي التي ترتفع بالإنسان في قلوب الناس جميعاً من مختلف الطوائف والعقائد والرؤى ، وأن الأخلاق الحميدة هي تلك الوسيلة التي يسمو بها الإنسان وترفعه عند الله سبحانه وتعالي ، فالمولي عز وجل يقول عن أحب الخلق إليه محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم (وإنك لعلي خلق عظيم ) وهذا النبي المختار صلوات ربي وسلامه عليه يقول عن مهمته الأساسية (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) ويقول ( أقربكم مني منزلاً يوم القيامة .. أحاسنكم أخلاقاً )... هذه بدايةً أهمية الأخلاق في المجتمع...
الأخلاق كلمة عامة شاملة تعبر عن صفات كثيرة، فبالإضافة إلي أنها تمثل شكل من أشكال الوعي الإنساني ، فهي تعتبر مجموعة من القيم والمبادئ التي تحرك الأشخاص والشعوب ، فهي العدل وهي الحرية وهي المساواة وهي الصدق وهي الأمانة ، وقد تسود بين أفراد المجتمع لتصبح مرجعية ثقافية للشعب فيصبح هذا الشعب دولة تقوم علي أنظمة وقوانين أخلاقية تكفل الحياة الكريمة لكل أفراد هذا الشعب ، وقد يصف البعض الأخلاق بأنها هي الطباع والصفات والسجايا والأحوال الباطنة التي يمكن إدراكها بالبصيرة أو الفطرة أو الغريزة ، ورغم أن الأخلاق الحسنة تنسب دائماً إلي القلوب التي تخرج منها إلا أنها دائماً ما تكون ظاهرة ومرئية في السلوك الظاهر للجميع ، والبعض يشير إلي الأخلاق بأنها الضمير الذي يوجه صاحبه للخير، ويدفع به إلي كل ما فيه إصلاح ، بل إننا نذهب إلي ما هو أبعد من هذا حين نصف من لا يتصف بالأخلاق بأن (ضميره ميت)..
 لقد خرجت علينا ثورة 25 يناير 2011 بفجر جميل رائع مشرق أودع في نفوسنا جميعاً الأمل والتفاؤل ، وجعلنا نشعر أن الحلم الذي عاش في داخلنا جميعاً لسنوات وسنوات قد بدأ يري النور ويخرج من نطاق الحلم ليطرق باب الحقيقة ويحطم جدار الوهم والخيال والتشاؤم ، حلم الحياة الكريمة ، حلم العيش الرغد ، حلم الحرية الحقة التي حرمنا أنفسنا منها طوال سنوات وسنوات .. حلم العيش في مجتمع تسوده الأخلاق .. بعد أن كابدنا علي مر ثلاثة عقود عهداً أنزوت فيه الأخلاق الحميدة وتقدم الفساد ليقود مجتمعاً كاملاً من القمة إلي القاع ، فأنحرف المسار وضاعت الأمال وتبددت كل القيم وذهبت أدراج الرياح..
ثلاثة عقود تعلمنا خلالها في مدرسة الخوف وأصبحنا نتقن لغة البعد عن الشر مع الغناء له ، عشنا لسنوات نهتم بالبحث عن لقمة العيش ، وكلما أزداد الطغاة الظالمون في تضييق الخناق علينا ، كلما زاد كفاحنا واهتمامنا بلقمة العيش وغض الطرف عن ممارساتهم الظالمة .. وبدلاً من أن نكافح لنرفع الظلم عنا ، عشنا القهر والظلم ورضينا بالقليل والقليل جداً الذي كان يتركه لنا الفاسدون .. وصدق قول الله تعالي ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) فقد كان مكر هؤلاء الفاسدين هو الطوق   الذي أحاط بأعناقهم وأسقطهم من عليائهم وأنزلهم من صياصيهم إلي غياهب السجون التي كثيراً ما عاش فيها الأبرياء الذين دفع بهم الظلم إلي غياهب السجون..
خرجت علينا الثورة بتدبير من الله سبحانه وتعالي وتوفيق منه سبحانه لأنه أراد لهذا الشعب أن يعيش في كرامة وحرية ، أراد الله سبحانه وتعالي أن ينتصر لدعوة مظلوم ، ويالهم من كثر ، وفجأة .. بعد أن انقشعت الغمامات التي أعمت أبصارنا عن الكثير مما يدور من حولنا ، وجدنا أننا كنا نعيش في خلايا فساد سرطانية شيطانية امتدت إلي جسد الأمة كلها ، ولونت الكيان المصري كله ، فجأة اكتشفنا أن مصر بلد غني جداً فوق ما يذهب إليه الخاطر ويحيط به الخيال ، وأن كل أموال الشعب كانت نهباً ومغانم للفاسدين الذين شكلوا هرماً حقيقياً يجلس فوق قمته رئيس دولة ذهبت عنه البصيرة ، ووقع في فتنة المال والبنون ، فأراد أن يؤمن لولديه مستقبل ينعمون فيه بمليارات الجنيهات التي لا يكفي ما في أعمارهم وأعمار أحفادهم لإنفاقها ، وأراد وهو مشارك بالقصد أو مسلوب الإرادة أن يري ولده جالساً علي كرسي الحكم من بعده فيضمن بقاء الفساد سراً وعدم اكتشاف أمره ، رئيس دولة رأس دولة الفساد وانشغل بها عن الدولة التي رفعته سنوات وسنوات إلي كرسي الحكم .. وسبحان الله .. ضاعت الأخلاق الحميدة .. فضاع مبارك..
وزراء جاءوا إلي السلطة في سابقة لا نراها في أي من الأمم والدول التي تسمو بالأخلاق والقيم ، فمنهم من سخر الكرسي لخدمة مصالحة وأعماله ، ومنهم من كان خادماً لأسياده من رجال النهب والنصب ولا أقول الأعمال ، وزراء أمنوا العقاب لذلك أساءوا الأدب ، عرفوا أنه لا رقيب ولا حسيب علي ما يعملون ، فعاثوا في الأرض فساداً وفعلوا كل شئ إلا عملهم الذي وجب عليهم القيام به .. وزراء جمع بينهم المال والسلطة وحب الذات والنهب وطول البقاء علي الكرسي ، نسوا الله فأنساهم أنفسهم ، ولم يتذكروا ولو لحظة واحدة مآلهم يوم القيامة والحساب الذي لا يذر مثقال ذرة من خير أو من شر .. وزراء ضاعت بينهم وفيهم الأخلاق.. فضاعوا..
وزراء رأسهم شخص لا يؤمن بالشعب الذي يحكمه ، ولا يري في هذا الشعب أي شئ إلا الأمية والجهل والفقر وعدم الجاهزية للحكم الرشيد والديمقراطية ، رجل كانت المهمة التي بسببها تم إختياره رئيساً للحكومة هي أن يسهل علي هؤلاء السادة من رجال الأعمال أن يوجهوه ويحركوه ويتلاعبوا به كيفما شاءوا دون أن يحرك ساكناً بل عليه أن يكون الداعم والمؤيد لكل قرارتهم وأفعالهم .. وأن يكون علي شاكلتهم من سوء الأخلاق وأنعدام الضمير .. ضاعت أخلاقه .. فضاع رئيس الحكومة..
حكومة أطلقت علي نفسها (الحكومة الذكية) ولكن الشعب الأمي الطيب أجتمع كله علي تسميتها بالحكومة الغبية ، غبية لأنها فرطت بكل سهولة في قيمة الأخلاق الحميدة .. غبية لأنها ظنت في نفسها الذكاء وأفترضت في الشعب الغباء ، غبية لأنها نست وتناست مهمتها الأولي والأساسية في توفير كل سبل الحياة الكريمة للشعب ، وانصرفت إلي توفير كل سبل النهب والنصب لرجالها ورجال رجالها ، وبلغ الغباء مداه أن أصدرت تقريراً بعد خمس سنوات يعدد الإنجازات الوهمية التي حققتها ، وكانت النتيجة أن منحها الرئيس القائد تمديداً في العمر لتستمر كثاني أطول وزارة في مصر وكأنها قد فعلت الخير كل الخير للشعب .. مع أنها الحكومة الأولي وقد تكون الأخيرة التي أطاح بها الشعب وأنزلها من صياصيها إلي غياهب السجون .. وهي قبل ذلك الحكومة الأولي في تاريخ مصر التي ضاعت الأخلاق فيها فضاعت وأنزلقت وفسدت وجاءت في صحيفة التاريخ كأول حكومة تدخل بالكامل إلي السجن...
لقد اتسم عهد مبارك بطول عمر الحكومات بشكل غير مسبوق في كل العهود التي سبقت عهده ، فعلي مدار ثلاثون عاماً قضاها علي رأس الدولة ، أبقي علي أربع حكومات فقط لمدة تقترب من  25 عاماً من بين عشرة حكومات في عهده فحكومات عاطف صدقي وعبيد والجنزوري ونظيف بقيت منذ عام 1986 وحتي عام  2011 ، وفازت حكومة عاطف صدقي بلقب أطول الحكومات عمراً حيث عاشت تسع سنوات وبضعة أشهر وجاءت في المركز الثاني حكومة نظيف التي بقيت أكثر من ستة سنوات ونصف ، وهذا إن دل علي شئ فإنما يدل علي غياب البصيرة وانعدام الضمير والتمسك برؤوس الفساد التي قتلت الأبرياء وهتكت الأعراض وأفقرت الفقراء لتنعم هي ورجالها ورئيسها بالمال والممتلكات وأنعدام الأخلاق..
لقد أتصفت حكومة نظيف بأنها الحكومة الأكثر أزمات في تاريخ الحكومات المصرية ، فضلاً عن ملفات الفساد التي أقترنت بها وبوزرائها ، ولم يتسم عهد مبارك بالوزارات المعمرة والفاسدة فحسب ، بل إنه عهد سيبقي علي مر التاريخ معروفاً برجال السلطة المعمرين ، رجال بقت كاميرات السلطة عليهم في مواقع واحدة أو مختلفة سنوات طويلة .. وهذا دليل آخر علي فساد الضمير وغياب البصيرة وأنعدام الأخلاق .. رجال كانوا في دائرة الضوء الفاسد لعشرات السنوات .. يأتي علي رأسهم صفوت الشريف الذي كان أحد أبرز رجال مبارك علي مدي "29" عاما منذ توليه وزارة الإعلام من 1983وحتي 2004 ثم رئاسة مجلس الشوري وأمانة الحزب الوطني من2004 وحتي 2011  ، ثم يليه في القائمة الدكتور فتحي سرور ثاني المعمرين بـ "26 ) عاما حيث تولي وزارة التعليم من 1986 وحتي 1990 ثم رئاسة مجلس الشعب من هذا التاريخ وحتى 2011، يليه الملقب بالفنان فاروق حسني وزير الثقافة بـ25" عاما في الوزارة ابتداء من 1987 وحتي 2011  .. أيضا عمرو موسي بـ"??" أعوام وزيرا للخارجية خلال الفترة من 1991 وحتي 2001، وأخيرا حبيب العادلي وزير الداخلية بـ"12" عاما  ابتداء من 1999 وحتي 2011..
 ولا تتوقف الإنفرادات العجيبة والغريبة التي تدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية .. لطول البقاء .. وطول العمر في السلطة عند هذا الحد ، بل أيضاً تفوقت في مثلبة أخري ونقيصة أفدح وهي نوعية الوزراء الذين تولوا الحقائب الوزارية فيها ..فهذا حاصل علي الثانوية العامة , وتلك لم تحصل عليها ،وثالث يحمل جنسية خلاف المصرية ، ورابع يتولي وزارة معينة ، ثم بعد أيام يتم نقله لوزارة أخري ، كأنه خلق ليكون وزيراً لأنه موهوب بالفطرة .. أنعدمت الأخلاق .. فضاعت المصالح وضاعت الأمال .. وسقطت الحكومة الغبيـــــة ..
 لقد سادت في هذه الحكومات أخلاق جديدة لا يعرفها أي دين سماوي .. سادت فيها صفة النفاق والتملق والرياء كأحد أقوي الوسائل للوصول إلي هذلاء الشرذمة القليلة .. وزراء يقبلون يد الهانم ... ويد الكبار .. ويد أولياء النعم عليهم ..أحمد عز .. الهانم .. سوزان مبارك ..صفوت الشريف .. وآخرين وآخرين.
وزراء أسقطوا أنفسهم بأنفسهم ، فبدلاً من أن يستعينوا بأهل الخبرة والمعرفة لكي يرتقوا بالأداء إلي قمته .. أتوا بمافيا من نوع جديد أسمها (المستشارين) أو أهل السبوبة ، وفقد لقب (مستشارالوزير) كل الرونق والاحترام الذي كان عليه أيام سادت الأخلاق ، وتلوث اللقب بالأخلاق الفاسدة بعد أن ألتصق بأشباه الرجال من أصحاب المصالح والمعارف الذين التفوا حول الوزراء  وبلغت أعدادهم ومرتباتهم الأرقام الفلكية ، وكان شغلهم الشاغل وعملهم الوحيد هو قضاء حاجات كبار القوم من اللصوص..
مستشارون أنعدمت فيهم الأخلاق .. فضلوا وأضلوا من استعان بهم وسقطوا جميعاً من عليائهم الوهمية إلي غياهب السجون وصفحات التاريخ التي تكتب أسماء الأشرار..
وجاءت الثورة .. تدبير من الله .. ( ويمكرون ويمكر الله ، والله خير الماكرين ) لا يمكن لأحد أن يدعي أنه خطط لهذه الأحداث ولا لهذه الثورة ،  ولا يمكن لأحد أن يدعي أنه توقع هذه الأحداث بهذه السرعة وهذا الترتيب الإلهي الرائع الذي أراد به المولي أن يرفع الظلم عن العباد ، وأن يعطي لشعب مصر الفرصة لكي يحيا حياة كريمة ، إذا تمسكوا بالأخلاق الحميدة ، ومارسوا الشعارات التي طالما سمعوها من قبل ككلمات جوفاء لا علاقة بها بالواقع ولا بالعمل ، الأخلاق الحميدة .. هي طريقنا الوحيد لعلاج كل أخطاء الماضي .. طريقنا الوحيد لتحقيق أمال الشعب
وطموحات الملايين في العيش الرغد بعد مئات السنين من الفقر والمعاناة والظلم .. طريقنا الوحيد لاستعادة الكرامة المفتقدة والعزة الضائعة..
قد ذهب وقت الفاسدين ..ولكنهم قبل أن يمضوا بلا عودة ولا رجعة ، تركوا ورائهم شرذمة من البلطجية والأفاقين واذيال النظام تسعي لك ما أوتيت من قوة أن تزعزع أركان هذا النصر الذي جاء من عند الله ، وأن تقوض تلك المكاسب التي تحققت لهذا الشعب الذي يتسحق كل العزة والكرامة والنصر والفخر ، شرذمة قليلون .. يزرعون نار الفتنة بين الشرطة والشعب ، وبين الشرطة والشرطة ، وبين المسلم والمسيحي ، وبين الأخوان والسلفيين ، وبين الجيش والثوار ، وبين الحكومة والعاملين ، كلما زادت المجموعات الطائفية المتنازعة كلما نجحت مقاصد هؤلاء وتقوضت المكتسبات وضاقت دائرة الحرية.
إن أول دروس الحرب الأهلية ومسبباتها أن يتوافر في المجتمع:
-  الغياب الأمني.
-  الشائعات التي تزيد نيران الفرقة بين جموع الشعب.
 وكلما زادت درجة الغياب الأمني ، وتعطل العمل في جهاز الشرطة ، كلما توافر المناخ الجيد للحرب الأهلية ، لأن في هذه الحالة سيكون هناك مبرر للقوة الذاتية و الأمن الذاتي واعتماد كل فرد وكل طائفة علي ما توافر لها من أمكانيات وأسلحة ، وكلما زاد عدد الطوائف والفئات التي تتصارع ، كلما زاد أمد الحرب الأهلية وطال مداها واتسع نطاقها. علي أن القاسم المشترك في كل هذا هو الإنفلات الأخلاقي .. لأنه هو الذي يبرر للقاتل القتل دون وازع من ضمير ، وهو الذي يبرر إلقاء التهم علي الأبرياء ، وهو الذي ينادي بالحكم علي من يختلف معنا بالكفر والإلحاد والقتل دون محاكمة.
في ظل الإنفلات الأخلاقي .. ينزوي الشرفاء من جديد .. وتضيع القيادة الرشيدة .. ويقفز علي السلطة بلطجية من نوع جديد ، وياله من تغيير . ديكتاتور يحكم لمدة ثلاثون عاماً بمبدأ (ما أريكم إلا ما أري) يخلفه إنفلات أخلاقي يسود المجتمع .. فيعلو صوت الصغير .. ويصمت فيه الكبير ..
زمن أسماه المسلمون الأوائل " زمن الفتنة " الكل يتحدث .. الكل يقدم الفتوي .. الكل يدعي العلم والمعرفة .. الكل معه القوة .. زمن الحرية الفاسدة.
إنني أدعوا المثقفين والعلماء والقيادات من مختلف التوجهات والثقافات إلي الخروج من الصمت ، والصبر علي ما يحدث علي أرض الواقع ، والقيام بدور حقيقي في توجيه ثقافة الملايين ، هذا هو الدور الحقيقي للقيادة والزعامة ، أن ترشد الناس لما يجب أن يكون ، لا أن تتركهم فيما هم يفعلون ، لقد كان يجب علي الحكومة وجميع المتكلمين أن يخرجوا للشعب في قنوات التلفزيون والصحف بأنواعها وكافة وسائل التواصل لكي يشرحوا للشعب ماذا هي نتيجة (نعم) ، وماذا هي نتيجة (لا) قبل إستفتاء يوم 19 مارس الماضي.
لقد خرجت الجماهير لتمارس حقها في الإدلاء باصواتها وليس بينهم من يعرف علي وجه التحديد والتفصيل ما هي النتائج والخطوات التالية لقراره بـ(نعم) أو بـ ( لا) .. البعض قال أن (نعم) معناها إنهاء حالة الفوضي والعودة للعمل ، والبعض أعتقد أن (لا) هي دعم لأصحاب المصالح والأهواء ، ولكن لم يخرج علينا أحد ليطلعنا علي حقيقة الأمر..
هل كان الإستفتاء علي:  - هل تقبل التعديلات التي تمت علي الدستور؟ أم تريد دستور جديد ؟  أم كان علي : - هل تقبل التعديلات التي تمت علي الدستور؟  أم ترفضها؟
غابت الثقافة .. غاب القائد .. غاب الدليل .. فضاعت الأصوات في أول تجربة ديمقراطية حقيقية يعيشها الشعب المصري ، ولا نريد أن تضيع أي مكاسب بعد هذه التجربة..
إن أبسط مبادئ الحرية الحقة - أن الإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية. - وأنك حر ما لم تضـــــر، وأن الحوار هو الطريق الوحيد للوصول للقرار.
وأدعوا الجميع .. إلي النظر إلي هذه الموازين الثلاثة .. هل حقاً نعمل بها ،، هل حقاً هي التي تسود بيننا ، هل حقاً نحن عليها سائرون.
إن كانت الإجابة نعم .. فمرحباً بعصـر جميل جديد من الرفاهية والحرية. وإن كانت الإجابة غير ذلك.. فمن  نفق إلي نفق .. يا قلبي عليك أن تحزن..

(17) مكافحة الفساد فى ضوء اتفاقية الأمم المتحدة





محمد على اسماعيل

نتشر الحديث خلال الشهور القليلة الماضية حول ظاهرة الفساد , ومدى تأثيرها على تخلف الدول وعدم اللحاق بركب التقدم والنمو ، وانعكاس ذلك على الحياة الكريمة التي تتطلع إليها شعوب هذه الدول ، وما هو المخرج حيال الممارسات الضارة التي يمارسها عدد من ذوى النفوس الضعيفة تؤدى إلى إلحاق الضرر بالأمم والشعوب لفترات زمنية طويلة ، لا تتمتع فيها بأي تطوير أو تنمية حيث تصبح المجتمعات منقسمة إلى فئتين ، الأولى وهى الفئة قليلة العدد التي تسيطر على مقدرات الشعوب وتنهب ثرواتهم , والثانية وهم باقي أفراد الشعب الذين يعانون ويلات العيش غير الكريم وشظف الحياة .

وإذا كان الفساد هو الآفة الخطيرة التي تهدد استقرار المجتمعات ومستقبل الشعوب وكيانات الدول ، فإن مكافحته على نطاق واسع وبكل الوسائل، ضرورة حياة ، وواجب ثابت ، ومسؤولية مؤكدة.

فإذا تفاقم الفساد واستشرى واتسع نطاقه في مجتمع ما، كان ذلك نذيراً بالشر المستطير؛ و كلما وقع التقاعس عن مكافحة الفساد، لسبب من الأسباب، تشجَّع المفسدون عل مواصلة إفسادهم للحياة بدون رادع .

ومكافحة الفساد تبدأ بتطبيق القوانين المعمول بها، أو إصدار تشريعات جديدة يراعى فيها تغليظ العقوبات. وإذا كان الفساد يأتي أحيانـًا من العراقيل التي يضعها الفاسدون للحيلولة دون تطبيق القانون ، ففي هذه الحالة ينبغي التعامل مع الجريمة بقدر أكبر من الجدية والشجاعة والحسم في شأنها والبتر لأصولها والاقتلاع لجذورها . وهو الأمر الذي يقتضي ملاحقة الفساد في كل المواقع ومتابعة جميع القضايا المتعلقة بإساءة استخدام أو نهب الأموال العامة .والاستخفاف بالقانون هو الخطوة الأولى على الطريق إلى ارتكاب الجريمة .

وللفساد مؤسسات تقام في غياب القانون , لذلك كانت مكافحة الفساد تبدأ بضرب مؤسساته ، وتفكيكها، والإطاحة بها، ومتابعة القائمين عليها لتقديمهم إلى القضاء ، إحقاقـًا للعدالة ، وإنقاذا ً للمجتمع من العواقب الوخيمة المترتبة علىاستشراء الفساد بكل أشكاله .

وإذا أصبحت مكافحة الفساد جزءًا من السياسة العامة للدولة ، ترسَّخ الاستقرار السياسي رسوخًا قويًا، وتطورت التنمية تطورًا شاملا ً لصالح الأجيال الحاضرة ولفائدة الأجيال القادمة معًا ، ضمن منظومة متكاملة ، مترابطة الحلقات، منها (الحلقة القانونية) و(الحلقة السياسية) . فهي منظومة تتكون من ثلاثة أضلاع ، إذ لا تقوم تنمية اقتصادية ، إلا في ظل التنمية القانونية التي تستند إلى التنمية السياسية .

وفى مصر ، التي ندعو الله أن يحفظ لها ما عسى أن يكون قد تبقى من ثرواتها ، سمعنا وقرأنا ما شابت له الولدان واستنكرته الآذان من كمية فساد تطلب فيه جهات التحقيق العون لإنجاز الملفات المعروضة عليها في قضايا يعجز العقل عن استيعابها  .وقد رأيت أن أعرض على القارئ في هذا المقال قراءة لبعض ما تحتوى عليه اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ، لكي يقف على مدى اهتمام المنظمة الدولية ومعظم شعوب الأرض بمكافحة الفساد ورد الممتلكات التي نهبها المفسدون , والآليات التي يجب على الدولة إتباعها لمكافحة الفساد بالتعاون مع باقي الدول ، عسى أن يكون في ذلك الفائدة المرجوة في مثل هذه الظروف التي تعيشها مصر.

تداعيات الفساد وتدابير مكافحته:

أشارت الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد أن الفساد يهدد الاستقرار السياسي للدول والتنمية المستدامة فيها ، و أن من يكتسب الثروة الشخصية بصورة غير مشروعة ، يمكن أن يلحق ضررًا بالغـًا بالمؤسسات الديمقراطية والاقتصادية وسيادة القانون . هذه العلاقة القائمة بين الفساد والاستقرار السياسي ، تستدعي التفكير العميق في هذا الموضوع ، مادام أن من مقتضيات الإصلاح الشامل ، القيام بتطهير المجتمع والدولة من الفساد .

وكون الفساد يهدد الاستقرار السياسي، فهذا أمر في منتهى الخطورة، إذ كلما توسعت دوائر الفساد وتضخمت مؤسساته، تزايد نفوذه القوي المؤثر في الاستقرار السياسي ذي الصلة القوية بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي . ومن هنا تأتي الأهمية البالغة لعملية مكافحة الفساد التي يتوجب أن تنخرط فيها الدولة بكل أجهزتها والمجتمع المدني بكل مؤسساته والصحافة بكل منابرها، لأنها عملية وطنية ينبغي أن تحظى بالأولوية إعمالا ً للفصل الثامن من الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد الذي ينص على أن "تتخذ كل دولة طرف، وفقـًا للمبادئ السياسية لقانونها الداخلي، ما يلزم من تدابير، بما فيها التدابير التشريعية والإدارية، لضمان تنفيذ التزاماتها بمقتضى هذه الاتفاقية.

ويجوز لكل دولة طرف أن تعتمد تدابير أكثر صرامة أو شدة من التدابير المنصوص عليها فى هذه الاتفاقية من أجل منع الفساد ومكافحته .

إن الأمر هنا يتعلق بثلاث مراحل ؛ أولاها وضع السياسات الفعالة ، وثانيتها تنفيذ هذه السياسات ، وثالثتها ترسيخ هذه السياسات ، ولا تغني مرحلة عن المرحلتين الأخريين .

 أغراض الاتفاقية :

 الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد وقعت عليها الأمم المتحدة بتاريخ9/ 12/ 2003 , و تم التوقيع علي الاتفاقية من 140 دولة . وقد اشترطت المادة 68 منها ضرورة تصديق ثلاثين دولة عليها لتصبح واجبة التنفيذ بعد تسعين يوما من تاريخ تصديق الدولة الثلاثين . وقد اكتملت هذه التصديقات في أواخر 2005 ، وبذلك أصبحت الاتفاقية نافذة المفعول بدءا من 14 ديسمبر 2005
وقد وقعت مصر علي الاتفاقية سنة 2003، وصدقت عليها في 25فبراير 2006. و تنص الفقرة الثانية من المادة 68 من الاتفاقية علي أنها تصبح ملزمة للدولة التي تصدق عليها بعد ثلاثين يوما من تاريخ التصديق ، وعلي ذلك تكون الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد قد أصبحت جزءا من القانون المصري تلتزم بها الحكومة المصرية والقضاء المصري بدءا من 28 مارس 2006

وإذا تأملنا في أغراض هذه الاتفاقية الدولية ، نجدها تعبر بدقة متناهية ، عن الأهداف المتوخاة من أي قانون وطني تقره الدول الأطراف في الاتفاقية لمكافحة الفساد , فهذه الأغراض حسب النص الرسمي هي :

أ)  ترويج وتدعيم التدابير الرامية إلى منع ومكافحة الفساد بصورة أكفأ وأنجع .
ب) ترويج وتيسير ودعم التعاون الدولي والمساعدة التقنية في مجال منع ومكافحة الفساد ، بما في ذلك في مجالاسترداد الموجودات (الممتلكات) .
ج) تعزيز النزاهة والمساءلة للشؤون العمومية والممتلكات العمومية .

ويلاحظ في ـ حرف (أ) ـ من هذا النص ، التلازم بين المنع والمكافحة , فمنع الفساد هو الحيلولة دون وقوعه، بالإجراءات القانونية الرادعة من المراقبة والشفافية والنزاهة ، إلى التعقب والترصد والمتابعة. فإذا وقع الفساد، على أي مستوى كان، لزمت المكافحة بشتى الوسائل. فالمنع أولا ً ثم تأتي المكافحة. وأحيانًا يكون المنع من صميم المكافحة. ويكون المنع بتنفيذ الغرض الثالث من أغراض الاتفاقية الدولية ـ حرف (ج) ـ القاضي بـتعزيز النزاهة والمساءلة للشؤون العامة والممتلكات العمومية.

وإذا كانت النزاهة والمساءلة شرطين لازمين من شروط الحكم الرشيد ، حيث أنهما أقوى الوسائل وأنجعها وأردعها لمكافحة الفساد. لذلك فإن النزاهة في الحكم والمساءلة والمحاسبة عند التنفيذ ، وسائل فعالة لاقتلاع جذور الفساد ، ولتطهير البلاد من أخطاره وبوائقه .

وجماع القول فإن مكافحة الفساد يكسب الدولة القوة والمناعة والحصانة والقدرة على مواجهة الصعوبات الاقتصادية والتغلب على المعوقات التنموية .
 وقد اهتمت المادة الثانية من الاتفاقية بتحديد مجال تطبيقها .  ويتبين منها أنها تقصد بالفساد الذي تحاربه ، سوء استخدام الوظيفة العامة لتحقيق ربح شخصي غير مشروع .
و الاتفاقية تمنع معاقبة المبلغين عن جرائم الفساد إذا تم التبليغ بحسن نية ، لأن اقتناع المبلغ بوقوع الجريمة قد قام علي أسباب معقولة تؤدي إليها، حتي لو تبين فيما بعد أن البلاغ لم يكن صحيحا،  فقد نصت الفقرة الرابعة من المادة الثامنة من الاتفاقية علي أن تلتزم الدولة التي انضمت إلي الاتفاقية بتوفير الإجراءات والنظم التي تسهل قيام الموظفين العموميين بالتبليغ عن أعمال الفساد إلي جهات التحقيق المسئولة عن محاربة هذه الأعمال إذا ما وصلتهم معلومات عن هذه الأفعال خلال أدائهم وظائفهم .

وجاءت المادة 38 من الاتفاقية بحكم مماثل تحت عنوان "التعاون بين السلطات الرسمية"، فنصت علي التزام الدولة المنضمة إلي الاتفاقية بتشجيع الموظفين العموميين علي التعاون مع السلطات المختصة بالتحقيق في جرائم الفساد ، وبأن يبلغوا هذه السلطات باحتمال وقوع جريمة من جرائم الفساد إذا ما توافرت لديهم أسباب معقولة تؤيد اعتقادهم بوجود مخالفة لأحكام المواد 15 و 21 و23 من الاتفاقية، وهي خاصة بجرائم الرشوة وغسيل الأموال.

وكررت المادة 39 من الاتفاقية نفس المعني  ،  ولكنها اختصت هذه المرة بتشجيع تعاون الأفراد من غير الموظفين العموميين مع السلطات الوطنية المختصة بمحاربة الفساد.

وأخيرا....  حرصت الاتفاقية علي أن تنص في المادة 33منها علي حكم عام يحمي المبلغين عن جرائم الفساد من المساءلة، إذا كان المبلغ حسن النية، وكان اعتقاده بوجود جريمة منصوص عليها في هذه الاتفاقية مستندا إلي أسباب معقولة تؤدي إليه.

وتنص الفقرة الأولي من المادة 43 من الاتفاقية علي أن تتعاون الدول الأطراف في المسائل الجنائية وفقا للمواد من 44 إلي 50 من هذه الاتفاقية ،  وتساعد الدول الأطراف بعضها البعض في التحقيقات والإجراءات الخاصة بالمسائل المدنية والإدارية ذات الصلة بالفساد.

ونصت الفقرة الأولي من المادة 44 علي أنها تنطبق علي الأفعال المجرمة وفقا لهذه الاتفاقية عندما يكون الشخص موضوع طلب التسليم موجودا في إقليم الدولة التي يطلب منها التسليم وبشرط أن يكون الفعل ، الذي يلتمس بشأنه التسليم ، جريمة خاضعة للعقاب في كل من قانون الدولة التي تطلب التسليم ، وكذلك في قانون الدولة المطلوب منها تسليم المتهم .

وتستطيع مصر لذلك أن تستعين باتفاقية مكافحة الفساد لتطلب تسليم الهاربين من مصر ، إذا كانت إحدي التهم الموجهة إليهم هي الاشتراك في جريمة من جرائم الفساد التي نصت عليها الاتفاقية.

وقد نصت الاتفاقية صراحة علي أن وجود تهم أخري منسوبة للمتهم المطلوب تسليمه بالإضافة إلي تهم الفساد لا يصح أن يمنع الدولة المطلوب منها التسليم من قبول تسليم المتهم .
تنطبق هذه الاتفاقية ، وفقا لأحكامها ، على منع الفساد والتحري عنه وملاحقــة مرتكبيه ، وعلى تجميد وحجز وإرجاع العائدات المتأتية من الأفعال المجرّمة وفقا لهذه الاتفاقية. ولأغراض تنفيذ هذه الاتفاقية ،  فليس ضروريا أن تكون الجرائم المبيّنة فيها  قد ألحقت ضررا أو أذى بأملاك الدولة ،باستثناء ما تنص عليه خلافا لذلك.

وعلى كل دولة طرف ، وفقا للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني ،أن تقوم بوضع وتنفيذ أو ترسيخ سياسات  فعالة منسقةلمكافحة الفساد  ،  تعزز مشاركة المجتمع وتجسد مبادئ سيادة القانون وحسن  إدارة  الشئون والممتلكات العمومية والنـزاهة والشفافية والمساءلة.

كما تسعى كل دولة طرف إلى إرساء وترويج ممارسات فعالة تستهدف منع الفساد. و تسعى كل دولة طرف إلى إجراء تقييم دوري للنصوص القانونية والتدابير الإدارية ذات الصلة ، بغية تقرير مدى كفايتهالمنع الفساد ومكافحته.

وتتعاون الدول الأطراف فيما بينها ومع المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة  ،  حسب الاقتضاء ووفقا للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني  ، على تعزيز وتطوير التدابير المشار اليها . ويجوز أن يشمل ذلك التعاون المشاركة في البرامج والمشاريع الدولية الرامية إلى منع الفساد.

وتكفل كل دولة طرف ، وفقا للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني ، وجود هيئة أو هيئات ، حسب الاقتضاء ، تتولى منعالفساد ، بوسائل مثل:

 أ) تنفيذ السياسات المشار إليها في المادة 5 من هذه الاتفاقية ، والإشراف على تنفيذ تلك السياسات وتنسيقه ، عند الاقتضاء.

ب) زيادة المعارف المتعلقة بمنع الفساد وتعميمها.

وتقوم كل دولة طرف، وفقا للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني ، بمنح الهيئة أو الهيئات المشار إليها ما يلزم من الاستقلالية ، لتمكين تلك الهيئة أو الهيئات من الاضطلاع بوظائفها بصورة فعالة وبمنأى عن أي تأثير لا مسوغ لـه . وينبغي توفير ما يلزم من موارد مادية وموظفين متخصصين، وكذلك ما قد يحتاج إليه هؤلاء الموظفون من تدريبللاضطلاع بوظائفهم.

كما تقوم كل دولة طرف بإبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة باسم وعنوان السلطة أو السلطات التي يمكن أن تساعد الدول الأطراف الأخرى على وضع وتنفيذ تدابير محددة لمنع الفساد.

وتوجب الاتفاقية على كل دولة طرف اعتماد وترسيخ وتدعيم نظم لتوظيف الموظفين العموميين واستخدامهم واستبقائهم وترقيتهم وإحالتهم على التقاعد تتسم بأنها:
أ) تقوم على مبادئ الكفاءة والشفافية والمعايير الموضوعية، مثل الجدارة والإنصاف والأهلية ؛

ب) تشتمل على إجراءات مناسبة لاختيار وتدريب أفراد لتولي المناصب العمومية التي تعتبر عرضة للفساد بصفة خاصة وضمان تناوبهم على المناصب عند الاقتضاء؛

ج) تشجع على تقديم أجور كافية ووضع جداول أجور منصفة ، مع مراعاة مستوى النمو الاقتصادي للدولة الطرف المعنية ؛

د) تشجع على وضع برامج تعليمية وتدريبية لتمكين أولئك الموظفين من الوفاء بمتطلبات الأداء الصحيح والمشرّف والسليم للوظائف العمومية ، وتوفر لهم التدريب المتخصص والمناسب من أجل إذكاء وعيهم بمخاطر الفساد الملازمة لأداء وظائفهم. ويجوز أن تشير هذه البرامج إلى مدونات أو معايير سلوكية في المجالات التي تنطبق عليها. وتنظر كل دولة طرف أيضا في اعتماد تدابير تشريعية وإدارية مناسبة، بما يتوافق مع أهداف هذه الاتفاقية ووفقا للمبادئ الأساسية لقانونها  الداخلي، لوضع معايير تتعلق بالترشيح للمناصب العمومية وانتخاب شاغليها.

تنظر كل دولة طرف أيضا في اتخاذ التدابير التشريعية والادارية المناسبة، بما يتسق مع أهداف هذه الاتفاقية ووفقا للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي، لتعزيز الشفافية في تمويل الترشيحات لانتخاب شاغلي المناصب العمومية وفيتمويل الأحزاب السياسية، حيثما انطبق الحال.

تسعى كل دولة طرف، وفقا للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلى، إلى اعتماد وترسيخ وتدعيم نظم تعزز الشفافية وتمنعتضارب المصالح.

ومن أجل مكافحة الفساد ، تعمل كل دولة طرف ، ضمن جملة أمور ، على تعزيز النـزاهة والأمانة والمسؤولية بين موظفيها العموميين ، وفقا للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني.

وعلى وجه الخصوص ، تسعى كل دولة طرف إلى أن تطبق ، ضمن نطاق نظمها المؤسسية  والقانونية  ، مدونات أو معايير سلوكية من أجل الأداء الصحيح والمشرّف والسليم للوظائف العمومية. و على كل دولة طرف أن تحيط علما بالمبادرات ذات الصلة التي اتخذتها المنظمات الإقليمية والمتعددة الأطراف ، ومنهاالمدونة الدولية لقواعد سلوك الموظفين العموميين ، الواردة في مرفق قرار الجمعية العامة 51/ 59 المؤرخ 12 كانون الأول/ ديسمبر 1996. و تنظر كل دولة طرف أيضا في إرساء تدابير ونظم تيسر قيام الموظفين العموميين بإبلاغ السلطات المعنية عن أفعال الفساد ، عندما يتنبهون إلى مثل هذه الأفعال أثناء أداء وظائفهم. وتسعى كل دولة طرف ، عند الاقتضاء ووفقا للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي ، إلى وضع تدابير ونظم تلزم الموظفين العموميين بأن يفصحوا للسلطات المعنية عن أشياء منها ما لهم من أنشطة خارجية وعمل وظيفي واستثمارات وموجودات وهبات أو منافع كبيرة قد تفضي إلى تضارب في المصالح مع مهامهم كموظفين عموميين. و تنظر كل دولة طرف في أن تتخذ تدابير تأديبية أو تدابير أخرى ضد الموظفين العموميين الذين يخالفون المدونات أو المعايير الموضوعة وفقا لهذه الاتفاقية .

 تدابير منع غسل الأموال :

على كل دولة طرف:
أ) أن تنشئ نظاما داخليا شاملا للرقابة والإشراف على المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية ، بما في ذلك الشخصيات الطبيعية أو الاعتبارية التي تقدم خدمات نظامية أو غير نظامية في مجال إحالة الأموال أو كل ما لـه قيمة ، وعند الاقتضاء على الهيئات الأخرى المعرّضة بوجه خاص لغسل الأموال ، ضمن نطاق اختصاصها ،  من أجل ردع وكشف جميع أشكال غسل الأموال ، ويتعين أن يشدد ذلك النظام على المتطلبات الخاصة بتحديد هوية المتعاملينوالمالكين المنتفعين ، عند الاقتضاء ، وحفظ السجلات والإبلاغ عن المعاملات المشبوهة؛

ب) أن تكفل، دون مساس بأحكام المادة 46 من هذه الاتفاقية ، قدرة السلطات الإدارية والرقابية والمعنية بإنفاذ القانون وسائر السلطات المكرسة لمكافحة غسل الأموال ، (بما فيها السلطات القضائية، حيثما يقضي القانون الداخلي بذلك) ، على التعاون وتبادل المعلومات على الصعيدين الوطني والدولي ضمن نطاق الشروط التي يفرضها قانونها الداخلي ، وأن تنظر ، لتلك الغاية ، في إنشاء وحدة معلومات استخبارية مالية تعمل كمركز وطني لجمع وتحليل المعلومات المتعلقة بعمليات غسل الأموال المحتملة ، ولتعميم تلك المعلومات ؛ تنظر الدول الأطراف في تنفيذ تدابير قابلة للتطبيق لكشف ورصد حركة النقود والصكوك القابلة للتداول ذات الصلة عبر حدودها ، رهنا بضمانات تكفل استخدام المعلومات استخداما سليما ودون إعاقة حركة رأس المال المشروع بأي صورةمن الصور . ويجوز أن تشمل تلك التدابير اشتراط قيام الأفراد والمؤسسات التجارية بالإبلاغ عن إحالة أي مقادير ضخمة من النقود والصكوك القابلة للتداول ذات الصلة عبر الحدود. تنظر الدول الأطراف في تنفيذ تدابير مناسبة وقابلة للتطبيق لإلزام المؤسسات المالية، ومنها الجهات المعنية بتحويل الأموال بما يلي:
 أ) تضمين استمارات التحويل الالكترونية للأموال والرسائل ذات الصلة معلومات دقيقة ومفيدة عن المُصدر؛
ب) الاحتفاظ بتلك المعلومات طوال سلسلة عمليات الدفع ؛
ج) فرض فحص دقيق على تحويل الأموال التي لا تحتوي على معلومات كاملة عن المُصدر.
لدى إنشاء نظام رقابي وإشرافي داخلي يجدر بالدول الأطراف أن تسترشد بالمبادرات ذات الصلة التي اتخذتها المؤسسات الإقليمية والمتعددة الأطراف ضد غسل الأموال. تسعى الدول الأطراف إلى تنمية وتعزيز التعاون العالمي والإقليمي ودون الإقليمي والثنائي بين السلطات القضائية وأجهزة إنفاذ القانون وأجهزة الرقابة المالية من أجل مكافحة غسل الأموال .

 التجميد والحجز والمصادرة :

1-  تتخذ كل دولة طرف ، إلى أقصى مدى ممكن ضمن نطاق نظامها القانوني الداخلي ، ما قد يلزم من تدابير للتمكين من مصادرة:
أ) العائدات الإجرامية المتأتية من أفعال مجرّمة وفقا لهذه الاتفاقية ، أو ممتلكات تعادل قيمتها قيمة تلك العائدات ؛
ب) الممتلكات أو المعدات أو الأدوات الأخرى التي استُخدمت أو كانت معدّة للاستخدام في ارتكاب أفعال مجرّمة وفقا لهذهالاتفاقية.

2- تتخذ كل دولة طرف ما قد يلزم من تدابير للتمكين من كشف أي من الأشياء المشار إليها في الاتفاقية أو اقتفاء أثره أو تجميده أو حجزه، لغرض مصادرته في نهاية المطاف.

 3- تتخذ كل دولة طرف، وفقا لقانونها الداخلي، ما قد يلزم من تدابير تشريعية وتدابير أخرى لتنظيم إدارة السلطات المختصة للممتلكات المجمدة أو المحجوزة أو المصادرة.

4- إذا حُوّلت هذه العائدات الإجرامية إلى ممتلكات أخرى أو بدلت بها، جزئيا أو كليا، وجب إخضاع تلك الممتلكات، بدلا من العائدات ، للتدابير المشار إليها في هذه الاتفاقية.

5-إذا خُلطت هذه العائدات الإجرامية بممتلكات اكتُسبت من مصادر مشروعة، وجب إخضاع تلك الممتلكات للمصادرة في حدود القيمة المقدّرة للعائدات المخلوطة ، مع عدم المساس بأي صلاحيات تتعلق بتجميدها أو حجزها.

6- تخضع أيضا للتدابير المشار إليها ، على نفس النحو وبنفس القدر الساريين على العائدات الإجرامية ، الإيرادات أو المنافع الأخرى المتأتية من هذه العائدات الإجرامية، أو من الممتلكات التي حُوّلت تلك العائدات إليها أو بُدّلت بها، أو من الممتلكات التي اختلطت بها تلك العائدات.

7- لأغراض هذه الاتفاقية، تخول كل دولة طرف محاكمها أو سلطاتها المختصة الأخرى أن تأمر بإتاحة السجلات المصرفية أو المالية أو التجارية أو بحجزها. ولا يجوز للدولة الطرف أن ترفض الامتثال لأحكام هذه الفقرة بحجة السرية المصرفية.

8- يجوز للدول الأطراف أن تنظر في إمكانية إلزام الجاني بأن يبيّن المصدر المشروع لهذه العا ئدات الإجرامية المزعومة أو للممتلكات الأخرى الخاضعة للمصادرة، ما دام ذلك الإلزام يتوافق مع المبادئ الأساسية لقانونها الداخلي ومع طبيعة الإجراءات القضائية والإجراءات الأخرى.

9 - لا يجوز تأويل أحكام هذه الاتفاقية بما يمس بحقوق أطراف ثالثة حسنة النية.

10 - ليس في هذه الاتفاقية ما يمس بالمبدأ القاضي بأن يكون تحديد وتنفيذ التدابير التي تشير إليها متوافقين مع أحكام القانون الداخلي للدولة الطرف وخاضعين لتلك الأحكام .

 إرجاع الممتلكات والتصرف فيها:
1- ما تصادره  دولة طرف من ممتلكات عملا بالمادة 31 أو المادة 55 من هذه الاتفاقية يتصرف فيه بطرائق منها إرجاع تلك الدولة الطرف تلك الممتلكات، عملا بالفقرة 3 من هذه المادة ، إلى مالكيها الشرعيين السابقين ،  وفقا لأحكام هذه الاتفاقية وقانونها الداخلي.

 2- تعتمد كل دولة طرف ، وفقا للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي، ما قد يلزم من تدابير تشريعية وتدابير أخرى لتمكين سلطاتها المختصة ، عندما تتخذ إجراء ما بناء على طلب دولة طرف أخرى ، من إرجاع الممتلكات المصادرة ،  وفقا لأحكام هذه الاتفاقية ،  ومع مراعاة حقوق الأطراف الثالثة الحسنة النيّة.

3  - وفقا للمادتين 46 و55 من هذه الاتفاقية والفقرتين 1 و2 من هذه المادة ، على الدولة الطرف متلقية الطلب:
 أ) في حالة اختلاس أموال عمومية أو غسل أموال عمومية مختلسة على النحو المشار إليه في المادتين 17 و23 منهذه الاتفاقية ، عندما تنفذ المصادرة وفقا للمادة 55 واستنادا إلى حكم نهائي صادر في الدولة الطرف الطالبة ، وهو اشتراط يمكن للدولة الطرف متلقية الطلب أن تستبعده ، أن تُرجع الممتلكات المصادرة إلى الدولة الطرف الطالبة ؛

ب) في حالة عائدات أي جرم آخر مشمول بهذه الاتفاقية ، عندما تكون المصادرة قد نفذت وفقا للمادة 55 من هذهالاتفاقية ، واستنادا إلى حكم نهائي صادر في الدولة الطرف الطالبة ، وهو اشتراط يمكن للدولة الطرف متلقية الطلب أن تستبعده ، أن ترجع الممتلكات المصادرة إلى الدولة الطرف الطالبة ، عندما تثبت الدولة الطرف الطالبة للدولة الطرف متلقية الطلب بشكل معقول ملكيتها السابقة لتلك الممتلكات المصادرة أو عندما تعترف الدولة الطرف متلقية الطلب بالضرر الذي لحق بالدولة الطرف الطالبة كأساس لإرجاع الممتلكات المصادرة ؛

ج) في جميع الحالات الأخرى، أن تنظر على وجه الأولوية في إرجاع الممتلكات المصادرة إلى الدولة الطرف الطالبة ، أو إرجاع تلك الممتلكات إلى أصحابها الشرعيين السابقين ، أو تعويض ضحايا الجريمة.

4- يجوز للدولة الطرف متلقية الطلب ، عند الاقتضاء ، ما لم تقرر الدول الأطراف خلاف ذلك ، أن تقتطع نفقات معقولة تكبدتها في عمليات التحقيق أو الملاحقة أو الإجراءات القضائية المفضية إلى إرجاع الممتلكات المصادرة أو أن تتصرف فيها بمقتضى هذه المادة.

5-  يجوز للدول الأطراف أيضا، عند الاقتضاء، أن تنظر بوجه خاص في إبرام اتفاقات أو ترتيبات متفق عليها، تبعا للحالة، من أجل التصرف نهائيا في الممتلكات المصادرة.

 التدريب والمساعدة التقنية :

1- تقوم كل دولة طرف، بالقدر اللازم ، باستحداث أو تطوير أو تحسين برامج تدريب خاصة لموظفيها المسؤولين عن منع الفساد ومكافحته .

 2-  تنظر الدول الأطراف في أن تقدم إلى بعضها البعض ، حسب قدراتها ، أكبر قدر ممكن من المساعدة التقنية ، وخصوصا لصالح البلدان النامية ، في خططها وبرامجها الرامية إلى مكافحة الفساد ، بما في ذلك الدعم المادي والتدريب والمساعدة، وتبادل الخبرات والمعارف المتخصصة ذات الصلة التي ستيسّر التعاون الدولي بين الدول الأطراف في مجالي تسليم المجرمين والمساعدة القانونية المتبادلة.
3 -تعزز الدول الأطراف، بالقدر اللازم ، جهودها الرامية إلى تحقيق أقصى زيادة ممكنة في الأنشطة العملياتية والتدريبية المضطلع بها في المنظمات الدولية والإقليمية وفي إطار الاتفاقات أو الترتيبات الثنائية والمتعددة الأطراف ذات الصلة.

4-- تنظر الدول الأطراف في مساعدة بعضها البعض ، عند الطلب، على إجراء تقييمات ودراسات وبحوث بشأن أنواع الفساد وأسبابه وآثاره وتكاليفه في بلدانها ، لكي تضع ، بمشاركة السلطات المختصة والمجتمع، استراتيجيات وخططعمل لمكافحة الفساد.

5- تيسيرا لاسترداد عائدات الأفعال المجرمة وفقا لهذه الاتفاقية ، يجوز للدول الأطراف أن تتعاون على تزويد بعضها البعض بأسماء الخبراء الذين يمكن أن يساعدوا على تحقيق ذلك الهدف.

6-- تنظر الدول الأطراف في استخدام المؤتمرات والحلقات الدراسية الإقليمية ودون الإقليمية والدولية لتعزيز التعاونوالمساعدة التقنية ولحفز مناقشة المشاكل التي تمثل شاغلا مشتركا ، بما في ذلك المشاكل والاحتياجات الخاصة للبلدان النامية والبلدان ذات الاقتصاديات الانتقالية.

7- تنظر الدول الأطراف في إنشاء آليات طوعية بهدف المساهمة ماليا في الجهود التي تبذلها البلدان النامية والبلدان ذات الاقتصاديات الانتقالية لتطبيق هذه الاتفاقية من خلال برامج ومشاريع المساعدة التقنية.
8-  تنظر كل دولة طرف في تقديم تبرعات إلى مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بغرض القيام  من خلال المكتب ، بتعزيز البرامج والمشاريع المضطلع بها في البلدان النامية بهدف تنفيذ هذه الاتفاقية.

وفى النهاية فإن السلطات المعنية فى مصر تقوم حاليا باستخدام هذه الاتفاقية للعمل على استرداد الأموال التى تم تهريبها إلى الخرج والناتجة عن ممارسات وأعمال إجرامية أضرت بها على مدار سنوات طويلة كانت كافية لأن تعمل على تقدم البلاد وازدهارها .

توصيات للاستفادة من الاتفاقية فى المجال الجمركى :

من قراءة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد نرى آن لمصلحة الجمارك دورا هاما ينبغى أن تمارسه فى هذا المجال نعرض منه النقاط التالية :

- وضع برامج تدريبية والنظر فى الاستفادة من المساعدات التقنية التى وردت بالاتفاقية بالنسبة للدول النامية  بشأن خططها وبرامجها الرامية إلى مكافحة الفساد بما فى ذلك الدعم المادى والتدريب والمساعدة وتبادل الخبرات والمعارف المتخصصة ذات الصلة .
- وضع تدابير جمركية فعالة لمنع الفساد وكشفه .

- بناء القدرات فى العمل الجمركى فى مجال صياغة وتخطيط سياسة استراتيجية لمكافحة الفساد .

-تقييم وتدعيم إدارة الخدمات الجمركية بما فى ذلك المشتريات العمومية .

-العمل فى مجال الجمارك على منع ومكافحة إحالة عائدات الأفعال المجرمة وفقا لهذه الاتفاقية .

- التدريب على تطبيق القوانين واللوائح الوطنية والدولية .
- استخدام المؤتمرات والحلقات الدراسية الإقليمية والدولية فى مجال مكافحة الفساد .

- تطوير الإحصاءات والخبرات التحليلية بشأن الفساد .

ولا نملك فى النهاية إلا أن نقول لك الله يا مصر .

الأحد، 4 ديسمبر 2011

مهارات التغيير


أمينة فرغلى

مفهوم التغيير
    التغيير ببساطة شديدة هو الإنتقال مما نحن فيه الآن إلى ما نريد أن نكون عليه  ، وبالتالى يمكن أن نعرف التغيير كما يلى :  "الإنتقال من وضع قائم بالفعل إلى وضع مستهدف لتحقيق أهداف محددة فى إطار رؤية واضحة مشتركة بين القيادة والعاملين".

حتمية إحداث التغيير
    العالم اليوم عصراً متطوراً، يتسم بالنمو الهائل في مختلف المجالات العلمية والتكنولوجية والفنية والإدارية مما يمكن أن نطلق عليه عصر التغيير في جميع المجالات، ولا شك أن تعدد وتعقد الظروف البيئية الداخلية والخارجية يؤدى إلى ظهور العديد من التحديات التي تواجه الإدارة في المستقبل.
                                                                       
    لذلك نجد أن هناك حاجة ماسة إلى التغيير في أساليب العمل وأدواته في جميع أنواع المنظمات ومستوياتها حتى يمكنها مواكبة التطور السريع الذي يجتاح العالم اليوم ، ولا شك أن التغيير في أساليب العمل وأدواته يحتم ضرورة التغيير في سلوك الأفراد في تلك المنظمات وضرورة تطوير أدائهم وتنمية مهاراتهم وتطوير أفكارهم وإمكانياتهم الذاتية حتى يمكنهم التكيف مع ظروف العمل الجديدة مما يتطلب في كثير من الأحيان تنمية وتطوير  الموارد البشرية فى المنظمة وتغيير إتجاهاتها و أفكارها بإتجاه التطور والتحسن المستمر.

أهمية التغيير (أو التطوير)
    من تعاليم الإسلام للمسلمين أن الإنسان يجب أن يسعى دائماً إلى تطوير حياته للأفضل وكلفه الإسلام بأن يسعى إلى تغيير ما يحيط به من أوضاع سيئة تؤثر على كفاءته في العمل وحريته الشخصية، فعلى المسلم ألا يستسلم للوضع القائم إذا كان هذا الوضع يحدّ من حريته أو يعوق تقدمه وتفوقه.. إذ قال الرسول الكريم : "مَن رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وهذا أضعف الإيمان"، صدق رسول الله.

    ولا شك أن مثل هذه التعاليم يجب أن تطبق أيضاً على حياة الإنسان الدنيوية فإرادة التغيير هي الوسيلة التي يجب أن ينتهجها الإنسان للتحول إلى وضع مستهدف أفضل من الوضع الحالي يعود عليه مزايا أفضل وحياة أحسن.. إذ قال الله تعالى : "إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم"، صدق الله العظيم.   لذا فالتغيير له عدة مزايا يمكن إجمالها فيما يلي :

‌أ-التغيير يُمكِّن من مجاراة المستحدثات التكنولوجية : بمعنى أنه في حقل الأعمال تتغير الأمور بسرعة مذهلة فتظهر أمور مستحدثة يجب مجاراتها لمسايرة التقدم التكنولوجي والمحافظة على المركز التنافسي للمنظمة.

‌ب- التغيير يُمكِّن من نجاح خطط زيادة الإنتاجية : بمعنى أن أي برنامج لتحسين الإنتاجية قد يتطلب إدخال بعض التغييرات الأساسية سواء تغيير تكنولوجي أو إنساني أو علمي أو عقلي.. الخ.

‌ج-التغيير يُمكِّن من مجاراة التغيرات البيئية والتي لو تخلفت المنظمات عن مجاراتها سوف يتم طردها من بيئة الأعمال : فعلى سبيل المثال تزايد عدد السكان يؤدى إلى زيادة حجم الطلب على المنتجات وبالتالي محاولة المنظمات الاستفادة من زيادة هذا الحجم لتحقيق معدلات أعلى من الأرباح.

‌د-التغيير يُعتبَر وسيلة مساعدة على الإبداع والابتكار : فالأخير يعنى عرض أفكار جديدة غير مألوفة لدى الغالبية ، الأمر الذي يتطلب معه لتنفيذ هذه الأفكار إحداث تغيير معين للوضع القائم فنجاح الإبداع مرتبط بنجاح عملية إحداث التغيير.

الأسباب التي تؤدى إلى حدوث التغيير
    وهنا نتساءل عن الأسباب التي تؤدى إلى حدوث التغيير فبعض المديرين لا يعلمون عن التغيير إلا القليل ولا يهتمون بهذا التغيير إلاّ إذا مسّ هذا التغيير جانب من جوانب التنظيم، ولكن المدير الحكيم هو الذي يبحث عن التغييرات المتوقعة والتي يمكن أن تحدث نتيجة الصراعات المختلفة.. وفيما يلي نوضح بعض الأسباب التي تؤدى إلى حدوث التغيير:

البيئة :
    إن البيئة بالنسبة لمنظمات الأعمال تعنى أكثر من الماء والهواء بالنسبة للإنسان ونقصد هنا بيئة العمل الخارجية والتي تشمل جميع ظروف العالم المتغيرة التي يجب أن تعمل فيها المنشأة، وتشمل العوامل البيئية : القوانين واللوائح الحكومية، المنافسـة، التقدم التكنولوجي، النمو السياسي ، القوانين المعقدة، نواحي القوة ونواحي الضعف في رجال الأعمال..الخ، مثل هذه التغييرات في بيئة العمل الخارجية تحتم على المسئولين في منظمات الأعمال ضرورة مواكبتها والتكيف معها وإلاّ ما استطاعت أن تلحق بهذا التغيير السريع مما قد يتسبب لها في الفشل.

التقدم الفني :
    ومن هذه التطورات التغيير في الآلات والمعدات وأساليب العمل، وإدخال نُظم المعلومات والحاسبات الآلية المتطورة...الخ كل هذا يفرض على التنظيم ضرورة التطور والتغير إلى الأحدث والأكثر تقدماً، وتوفير الكوادر الفنية اللازمة للعمل على مثل هذه الآلات والمعدات المتطورة وكيفية استخدام نُظم المعلومات والحاسب الآلي في اتخاذ القرارات وهكذا.

التغييرات التنظيمية :
     تلك التغييرات في التنظيم وأساليب الإنتاج التي حولت التنظيم الهرمي إلى تنظيم متشابك العلاقات وأصبح التنظيم أفقياً واتسعت قاعدته وليس رأسياً هرمياً كما كان في الماضي حيث تسلسل السلطة رأسياً بدءً بالإدارة العليا ثم الوسطى ثم التشغيلية وهكذا، وقد يكون التنظيم مصفوفياً أو دائرياً.

 التغييرات الإدارية :
    وتُعتبَر من أهم أنواع التغييرات، فالمديرين أنفسهم يكونون هم مصدر التغيير الذي تواجهه الإدارة وقد تكون هذه التغييرات عارضة (طارئة) مثال ذلك ما يقوم به المدير من تغيير لا ينعكس على العمل بصورة مرئية وقد تكون هذه التغييرات دولية كأن يستفيد المدير من جميع الخبرات التي تظهر على مستوى العالم والتي تكشف عن إتباع طريقة أفضل للعمل وتحقيق الكفاية الإنتاجية، والفعاليـة في الأداء، في هذه الحالة لابد أن ينعكس هذا التغيير على مراحل العمل وأساليبه والتي مارسها العاملين لفترة طويلة مما يدفع المدير إلى محاولة الضغط على العاملين ليغيروا من هذه الأساليب والطرق القديمة وإتباع أخرى حديثة.

المنظمة البارعة فى التغيير :
    حتى تكون المنظمة بارعة فى التغيير يوجد هناك ثلاثة مطالب أساسية أولية :
- أن يكون لدى إدارتها الخيال المبدع .  - الإحترافية والمهنية العالية فى الأداء .  
- مناخ يتسم بالتعاون .

مراحل التغيير
    لكى يتم إحداث تغيير من وضع قائم إلى وضع مستهدف فإننا نمر على خمس مراحل متتابعة، وهى:

إكتشاف الحاجة للتغيير:
    لكى يكون هناك تغيير لابد أن تكون هناك حاجة له، وأن تكون هذه الحاجة ملحة ودافعة له ، وهذا يتطلب إستشعار بعض الظواهر التى تدعو الحاجة له مثل:

- وجود معوقات فى العمل
- إنخفاض الإنتاجية.
- سلبية فى الأداء.
- وضع خطة طموحة.
- هيكل تنظيمى غير قادر على تحقيق الأهداف المرغوبة. 
- نظم ولوائح غير كافية للمساندة فى أداء المهام المنوطة.
- نظم وأساليب وأفكار سائدة معوقة فى تحقيق الأهداف.
- حاجة بيئية جديدة.
- قدم الآلات والمعدات وقصورها فى أداء مهامها.

وجود الدافع والرغبة :
    بعد إكتشاف الحاجة للتغيير لابد من وجود الدافع والرغبة لإحداثه، وهذه العملية تحتاج لهذه المحاور:
-  وجود دافع قوى وإقتناع تام بإحداث التغيير من قبل الهيئة المسئولة عنه.
-  وجود إستقرار للوضع المستهدف المراد الوصول إليه بالتغيير والتأكد من إمكانية الوصول إليه.
- وجود رغبة جماعية مشتركة من قبل المخططين لعملية التغيير وإحساس قوى  بأن هذا التغيير يحقق أهداف المنظمة أولاً ثم أهدافهم الشخصية.

التخطيط لعملية التغيير:
    لاشك بعد إكتشاف الحاجة للتغيير ووجود الدافع القوى والرغبة المشتركة التى تعضده، لابد من التخطيط لهذه العملية بالإعداد السليم والتحفيز الفعال، وهذه المرحلة تتطلب مجموعة من المحاور منها:
‌-  إقناع المنفذين بأهمية عملية التغيير.
‌-  التصدى لتيار المقاومة من قبل العاملين لهذه العملية بأسلوب علمى متحضر مبنى على الإقناع -  شرح مستفيض للوضع الحالى وعيوبه والوضع المستهدف ومميزاته وربط ذلك بأهداف المنظمة وبأهدافهم الشخصية.
‌-  تنمية مهارات وقدرات المنفذين بما يتفق مع الوضع المستهدف وظروفه بإستخدام أساليب التدريب وسبل التعليم المختلفة.
تنفيذ عملية التغيير:
                                                                        ويقصد بهذه المرحلة البدء فعلاَ بتنفيذ تدريجى لخطوات التغيير بإحلال النماذج والطرق والأساليب الحديثة محل القديمة والتأكد من إحلال الوضع الجديد محل الوضع القديم وبصورة كاملة.

متابعة عملية التغيير:
    بعد إحلال الوضع المستهدف محل الوضع القائم تأتى مرحلة متابعة إستقرار الوضع الجديد والتأكد من تنفيذه الكامل والتجاوب الفعال من جانب العاملين له، والتأكد من مستوى تحقيق الأهداف بواسطة الوضع المستهدف ولو بصورة مبدئية.  وتهدف هذه المرحلة إلى التأكد من:
‌- التنفيذ السليم لعملية التغيير.
‌- إستقرار الوضع المستهدف.
‌- تفهم وتجاوب العاملين مع الوضع المستهدف.
‌- مدى تأثير الوضع المستهدف فى أهداف المنظمة.

شروط قبول التغيير
    هناك مجموعة من الشروط يجب توافرها في التغيير تكون بمثابة أسباب لقبول التغيير وعدم مقاومته، ومن هذه الشروط ما يلي

- التغيير اختياري وليس مفروض:
    عندما يشعر العاملون أن التغيير اختياري بالنسبة لهم وليس إجبارياً أو مفروض عليهم ففي هذه الحالة لا تكون هناك مقاومة للتغيير ويكون سلوك الفرد إيجابياً في مجال العمل والعكس صحيح كما سبق أن أوضحنا.

- أن يكون التغيير نحو الأفضل :
    إن الغرض الرئيسي من وراء التغيير يجب أن يكون الوصول إلى وضع أفضل في المستقبل من الوضع الحالي، ومن ثم ينعكس هذا الوضع الأفضل على ظروف العاملين بتحسين أحوالهم وأوضاعهم في العمل وليس بالاستغناء عن بعضهم أو تغيير مراكزهم ووظائفهم في العمل، فإذا اقتنع العاملين بالأهداف الإيجابية للتغيير وبتحسين أحوالهم كنتيجة طبيعية للتغيير في هذه الحالة سيكون التغيير مقبولاً من العاملين ولن تكون هناك مقاومة له.

-أن يلبى التغيير إحتياجـات العاملين:
    لابد أن يهتم القائمين بالتغيير باحتياجات العاملين الاجتماعية والنفسية والاقتصادية في مجال العمل، فإذا أمكن للقائمين بالتغيير إقناع العاملين بأن جميع احتياجاتهم أو أغلبها يمكن تلبيتها من خلال التغيير المزمع إدخاله على ظروف العمل وأدواته في هذه الحالة سيكون التغيير مقبولاً من قِبل العاملين.

- توافر المعلومات اللازمة عن التغيير :
    إن توافر المعلومات اللازمة عن التغيير للعاملين من حيث أهدافه ونتائجه وضرورتـه، فهذا لا شك يقلل من حدة القلق المرتبطة بالتغيير في نفوس العاملين مما يجعلهم يتقبلوه.

التغيير مخطط ومنظم
    ونقصد بذلك ألا يتم التغيير بصورة ارتجالية أو يكون مفاجئ للعاملين وإنما ينبغي أن يكون مخطط ومُنظَّم وتدريجي ويتم إدخاله للعاملين على سبيل التجربة والاختبار وفى خلال تلك الفترة تعقد اجتماعات مستمرة بين المسئولين عن التغيير والعاملين لشرح مزايا التغيير ودرجة استفادة العاملين منه ومن ثم يتقبله العاملين ولا يقاومونه.

دعائم نجاح التغيير والتطوير
    وأخيرا حتى تكون برامج التغيير ناجحة ينبغي توافر عوامل معينة تتيح للقائمين على برامج التغيير في المنظمات فرص النجاح في جهودهم ، أهم هذه العوامل مايلي :

- دعم وتاييد القادة الإداريين لجهود التغيير مما يضمن له الإستمـرارية.
- توفر المناخ العام الذي يقبل التغيير ولا يعارضه.
- وجود خبراء أو وكلاء يمتلكون مهارات فكرية  وإنسانية وفنية ترتبط بالتغيير .
- إشراك الأفراد والجماعات الذين سيتاثرون بالتغييرفي رسم أهدافه والتخطيط له وتنفيذه .
- -شرح وتوضيح دوافع وأسباب التغيير للأفراد العاملين .  - بيان الفوائد المادية والمعنوية التي ستترتب على عملية التغيير للأفراد العاملين .
- معرفة مصادر التغيير ومراكزه.
- تشخيص عوامل مقاومة التغييرومراكزه .
- توفر الموارد البشرية والمادية والفنية التي تهيىء للتغيير وتساعد على تنفيذه .


التغيير وجهاد النفس

النفس الإنسانية هي جوهر عملية التغييرحيث قال تعالى : ‏{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الأنفال: 53.) وبتأمل الآية الكريمة ‏{‏إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَِا بقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم}(الرعد:11)

يتضح أن هنا تغييرين:
التغيير الأول‏ هو تغيير ما بالأنفس‏ وموقعه من عملية التغيير الشاملة أنه يأتي أولاً، أما التغيير الثاني فهو الحادث في المجتمع‏  وهو ما بالقوم‏ وهو يأتي نتيجة للتغيير الأول الذي يقوم به الأفراد فهم يغيرون ما بأنفسهم فيغير الله ما بهم .‏
ولذلك يعد جهاد النفس وتزكيتها هو المقدمة الضرورية لأي تغيير مرغوب فيه لأنه يحدث من الداخل ولا يكون شكليا أو صوريا‏.‏

وهكذا نجد أن هناك إتفاق علي ضرورة التغيير وأهميته وإختلاف حول مناهجه والطرق والأساليب المختلفة لتحقيقه ـ كل هذا الزخم والحراك ـ إنما يصب في فكرة اساسية ألا وهي ‏:‏ إن رياح التغيير لا يمكن لها أن تهب بدون أن يبدأ كل فرد بنفسه.